lkm313

islamic

علم الحديث : مبدأه ومبادئه

     السنة هو المصدر الثاني كما أن القرآن هو المصدر الأول من مصادر شريعة الإسلام. قال تعالى

لَقَد مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلمُؤمِنِینَ إِذ بَعَثَ فِیهِم رَسُولا مِّن أَنفُسِهِم یَتلُوا عَلَیهِم ءَایَـٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِم وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلكِتَـٰبَ وَٱلحِكمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبلُ لَفِی ضَلَـٰل مُّبِینٍ [سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ: ١٦٤] . قرن الحكمة في هذه الآية بالكتاب . والحكمة في هذه الآية هي السنة؛ كما قال الشافعي رحمه الله تعالى

     فاتباع الكتاب والسنة هو نهج السعادة في الدارين، ولذلك وصى صلى الله عليه وسلم أمته في خطبة الوداع بالتمسك بهما . ومن ثم كانت الصحابة يحرصون على تتبع أفعاله وأقواله وتقريراته في جميع الأحوال والأماكن، فكان صلى الله تعالى عليه وسلم محور حياتهم الدينية والدنيوية، وكانت سنته مصدرا هاما من مصادر التشريع عند الصحابة(1)

   قال الله تعالى : ﴿وَأَنزَلنَا إِلَیكَ ٱلذِّكرَ لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَیهِم وَلَعَلَّهُم یَتَفَكَّرُونَ ﴾[سُورَةُ النَّحۡلِ: ٤٤]. فالحديث هو بيان وتفسير وتفصيل للقرآن الكريم، فلا يتصور فهم القرآن ومعرفة ظاهره وباطنه، وعامه وخاصه، ومطلقه ومقيده، وناسخه ومنسوخه إلا بمعرفة الحديث(2)

    ولكن السنة لم تدوَّن تدوينا رسميا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما دون القرآن، إلا النزر اليسير الذي كتبه بعض الصحابة لأنفسهم، فكانوا يحفظون سنته ويبلغونها؛ كما أوصاهم به صلى الله عليه وسلم : “ألا فليبلغ الشاهدُ منكم الغائبَ” ، وكما دفعهم إلى ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : “نضر الله امرءا سمع مقالتي، فحفظها ووعاها، فأدَّاها كما سمعها، فربَّ مبلِّغ أوعى من سامع” رواه أبو داود والترمذي. فكان الناس يأخذون عن الصحابة، لا يشكون ولا يتردَّدون؛ كما كانت الصحابة يأخذ بعضهم عن بعض، لا يكذِّب بعضهم بعضا؛ حتى وقعت فتنة الشيعة والخوارج، وانقسمت الأمة شِيَعا وأحزابا، فعمل بعضهم على أن يتأوَّلوا القرآن والسنة بما يوافق هواهم، وطفق بعضهم أن يضعوا على لسان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أحاديث تؤيد دعواهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمدا  . . فليتبوأ مقعده من النار. وكانت الصحابة وأكابر التابعين في معزل عن هذا العمل القبيح، والمبتدعة والجهلة من الناس هم الذين تجرؤوا على هذا الوضع الفضيح . فلولا كانت نهضة العلماء الجبارة في حفظ سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من وضع الوضاعين وكذب الكذابين . . لكان الحق مدروسا، والصواب مطموسا . فالعلماء بذلوا غاية الجهد ونهاية الجد في نقد الأحاديث وتمحيص صحيحها عن فاسدها، وتمييز قويها عن ضعيفها بأقوم الطرق العلمية للنقد والتمحيص(3) . فوضعوا قواعد لنقد السند والمتن، وذلك واجب عليهم؛ لأن الإجماع واقع على وجوب العمل بالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بشرط أن يغلب على الظن صدقه، فيجب على العلماء تحقيق الطرق التي تحصِّل ذلك الظن، وذلك بالنظر في الأسانيد ومعرفة ما يجب العمل به من الأحاديث بوقوعه على السند الكامل الشروط، ويعلم ذلك بمعرفة رواة الحديث بالعدالة والضبط . وإنما يثبت ذلك بالنقل عن أعلام الدين بتعديلهم وبراءتهم من الجرح والغفلة(4) . وجعلوا الذوق الغني مجالا في نقد الأحاديث، حتى قال الربيع بن خُثَيْم : إن من الحديث حديثا له ضوء النهار تعرفه به، وإن من الحديث حديثا له ظلمة كظلمة الليل تعرفه بها

    فبهذه الجهود المشكورة استطاعوا على اقصاء كل دخيل عن السنة المطهرة، والتمييز بين أقسام الأحاديث من الصحيح والحسن والضعيف، فصانوا السنة النبوية عن دس الدساسين وعبث المفسدين، حتى استقام أمر الشريعة بتوطيد دعائم السنة . فقد كانت في أول الأمر محفوظة في الصدور، منقولة بالمشافهة والتلقين، فانقضى عصر الصحابة، ولم تدون فيه السنة إلا النزر اليسير

    فأول من فكر بالتدوين من التابعين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إذ أرسل إلى أبي بكر بن حزم عامله وقاضيه على المدينة : “انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاكتبه؛ فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء” ، كما أنه أرسل إلى أهل المدينة وإلى ولاة الأمصار كلها وكبار علمائها، يطلب منهم جمع الأحاديث وتدوينها

    فقام بهذه المهمة أبو بكر بن حزم، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري . فأما ابن حزم لم يجمع إلا جزءا يسيرا، والزهري هو الذي ثابر على هذا العمل، حتى قالوا : أول من دون العلم ابن شهاب الزهري بأمر عمر بن عبد العزيز. فكان ذلك بداية التدوين الرسمي للسنة، ثم تتابع العلماء بالجمع والترتيب،  وشاع التدوين فيما بعد، وازدهر القرن الثاني بالتدوين،  وصار القرن الثالث أزهى عصور السنة بالتآليف الخالدة لأئمة الحديث المشتهرة، فلله در عمر بن عبد العزيز حيث بدأ بهذه الحركة المباركة، وبعث على هذه المهمة اللازمة . جزاه الله عن الأمة المسلمة خير الجزاء. آمين(5)

     يحسن لكل دراس علمٍ من العلوم أن يعرف مبادئ ذلك العلم قبل الخوض فيـه؛ ليحصل على تصور إجمالي عنه قبل الشروع فيه، وليكون على بينة من أمره في دراسته.

    واعلم أن علم الحديث ينقسم إلى قسمين  

 ١علم الحديث دراية

 ٢علم الحديث رواية

فإليك مبادئ كل من هذين القسمين

    : أولا : مبادئ علم الحديث دراية

اسمه : علم الحديث دراية ، أو علم مصطلح الحديث

تعريفه : علم يعرف به حال الراوي والمروي من حيثالقبول والرد

موضوعه : الراوي والمروي والرواية من حيث القبول  والرد

ثمرته : معرفة ما يقبل وما يرد من الأحاديث

شرفه : هو من أشرف العلوم؛ إذ يعرف به المقبول  والمردود من الأحاديث

نسبته : التباين الكلي بالنسبة إلى العلوم الأخرى؛  لإختلاف موضوعـه عن غيره

واضعه : القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي (ت ٣٦٠ه‍)؛ لأنه هو أول من ألف فيه

حكمه : الفرض الكفائي؛ لتوقف معرفة المقبول والمردود من الأحاديث عليه

استمداده : من أحوال متن الحديث ورواته وروايته وتتبع تلك الأحوال

مسائله : القضايا الكلية المتعلقة بأحوال السند والمتن؛ كقولهم : كل حديث موضوع؛ تحرم روايته إلا مقرونا ببيان حاله

   :  ثانيا : مبادئ علم الحديث رواية

 اسمه : علم الحديث رواية

 تعريفه : علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم مـن قول أو فعل أو تقرير أو  

          وصف

 موضوعه : ذات النبي صلى الله عليه وسلم من حيث أقواله وأفعاله وتقريراتـه وصفاته

 فائدته: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، واستنباط الأحكام الشرعية مـن أقواله وأفعاله وتقريراته

 شرفه : لما كان التابع بشرف المتبوع . . كان هذا العلم أشـرف العلـوم؛ لتعلقـه بأشرف المرسلين صلىالله عليه وسلم، ولأنه الأصل الثاني من أصول الشريعة

نسبته : التباين الكلي بالنسة إلى العلوم الأخرى؛ لأنه ينفرد بموضوعه عنها

واضعه : أول من جمع الحديث هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المتوفى سنة ١٢٤ هـ بأمرالخليفة عمر بن عبد العزيز؛ كما حققه جمهور المحققين

حكمه : الفرض الكفائي

استمداده : من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وصفاته

 مسائله : قضاياه المبحوث فيها عن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وصفاته

غايته : الفوز بسعادة الدارين؛ إذ به يتم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والعمل بشريعته وينتظمبه أمر الدين والدنيا(6)

المراجع

(1) واحة العدل في قاحة الجور للعلامة قلم الإسلام باوا المليباري حفظه الله ورعاه : ص ١٠٠ – ١٠١

(2) تصقيل المرآة بشرح مقدمة المشكوة للدكتور عبد الغفور المليباري حفظه الله : ص ١٥

(3) واحة العدل في قاحة الجور للعلامة قلم الإسلام باوا المليباري حفظه الله ورعاه : ١٠٠ – ١٠٢

(4) مقدمة ابن خلدون بتص : ٢ / ١٧٧

(5) واحة العدل في قاحة الجور للعلامة قلم الإسلام باوا المليباري حفظه الله ورعاه : ١٠٢ – ١٠٣

(6) تصقيل المرآة بشرح مقدمة المشكوة للدكتور عبد الغفور المليباري حفظه الله: ص ٢٩ – ٣٠

——————-

علم الحديث نشأته وتدوينه، نشأة علم الحديث، تدوين علم الحديث ، كيف كان علم الحديث ، مبادئ العشرة لعلم الحديث، ما هي مبادئ علم الحديث ، مبادئ الحديث، مبادئ أصول الحديث، مبادئ مصطلح الحديث، مصطلح الحديث نشأته وتدوينه، أصول الحديث نشأتها وتدوينها، من واضع علم الحديث،


نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر مع التعليق والتحقيق

Nuzhathunnalar fi thoolihi nuqbathul fikr

Download book sample

Total Pages: 168
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback


شرح الورقات في علم أصول الفقه مع التعليق والتحقيق

Sharahul waraqath

Download book sample

Total Pages: 120
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback


شرح الميبذي على هداية الحكمة مع تعليقات

Sharahul maibadi ala hidayathul hikma

Download book sample

Total Pages: 200
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback


شرح الورقات مع حاشية الدمياطي

Sharahul warakath with Hshiyathu thamyathi

Download book sample

Total Pages: 72
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback


شرح الرشيدية على الرسالة الشريفة في آداب البحث والمناظرة مع التعليقين

Sharahu rasheediyya ala risalathishareefa

Download book sample

Total Pages: 96
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback


تحرير القواعد المنطقية المعروف بالقطبي في شرح الرسالة الشمسية مع حاشية الجرجاني (القطبي ومير القطبي)

Thahrirul qavaidul mandiqiyya with hashiyathul jurjani (quthubi, meer)

Download book sample

Total Pages: 208
Page Thickness: 55 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback


Discover more from lkm313

Subscribe to get the latest posts sent to your email.

Published by

Leave a comment

Discover more from lkm313

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading

Design a site like this with WordPress.com
Get started