الدم والمني واللبن من المائعات التي لا تنتظم حياة الإنسان وسائر الحيوانات إلا بها. لأن الدم به الحياة ، والمني به التناسل والإنتاج والتوالد ، واللبن به قوام الأطفال وغذاءهم .والإنسان يتطور في الجيل الحديث. ومرافقه يتدرج الي الآفاق . والعجيب منها أنه قد أسس مخزنا يتحفظ فيه الدماء والألبان والمني يسمي بالبنوك.
ولكن هي في ميدان الإسلام كيف يريها وينظر اليها .وماذا يتكلم فقه الإسلام عنها ويحكم فيها. هذا رسالة صغيرة عن بنوك الدم وبنوك الألبان وبنوك المني.ونبذل الجهد في إظهار أحكامها المتغيرة ونوضح شريطتها ووظائفها وأفعالها ونكشف عن دواعيها ومهماتها ملخصا .
المشكلة
١- هل يجوز إنشاء بنوك الدم . وبم يجوز اوبم لا يجوز. هل يحل بيع الدم اليها و شراءه منها وأخذ الجوائز اتبرع الدم اليها ؟؟
٢- هل يجوز إنشاء بنوك اللبن، وبم لا يجوز او بم يجوز . وهل يجوز بيع الحليب اليها او شرائه منها أو تبرعه . وهل يثبت النسب بشرب الحليب منها أو لا ؟؟
٣- هل يجوز إنشاء بنوك المني، وبم لايجوز او بم يجوز ، وهل يجوز بيع المني إليها أو شراءه منها أو تبرعه لها، وهل يحصل النسب باستدخال المني منها أو لا ، وهل يورث به ام لا؟؟
بنك الدم BLOOD BANK
بنك الدم هو مستودع للدماء يمكن إستخدامها حين الحاجة إليها او هو مركز مخصص لجمع الدم من المتبرعين او من الذين يعطون دماءهم مقابل ثمن معين ومن ثم يباع او يعطى لمن يحتاجه . والغرض من جمع هذه الدماء هو استخدامها في علاج بعض الأمراض المستعصية، كبعض أنواع السرطانات المختلفة وبعض أمراض الدم وبعض أمراض المناعة .
غرضه
إن كثيرا من الحالات التي تستدعي نقل الدم هي طارئة تتطلب الإسعاف الفوري ، وحيث إن عملية نقل الدم تطلب إحضار المتبرعين ، ثم فحصهم والتأكد من لياقتهم لسحب الدم منهم ، ثم إجراء عملية سحب الدم من المتبرع وبعد ذلك تحديد فئة الدم وسلامته من الأمراض .كل هذا يأخذ وقتا طويلا قلما يتهيأ عند حدوث الضرورة ، فكان لا بد من الإستعداد لها عن طريق إنشاء هذه البنوك ، التي يكون فيها الدم جاهزا تحسبا للطوارئ المختلفة.
كثرة الحالات الداعية لنقل الدم في هذا العصر لكثرة الحروب وحوادث السيارات وغيرها ، ونتيجة للتقدم الكبير في المجالات الطبية الذي أدى الى إجراء الكثير من العمليات الطبية التي تحتاج الى الكثير من الدم ، نتيجة لكل هذا كان لا بد من الإستجابة لهذه الطلبات المتزايدة على الدم عن طريق إنشاء هذه البنوك وتزويدها بالأجهزة المناسبة التي تحفظ الدم لتلبي هذه الحاجات المتزايدة.
حكم إنشائها
لم نجد بين الفقهاء المعاصرين خلافا في مشروعية إنشاء هذا النوع من البنوك ( أنظر : الإجتهاد الفقهي للتبرع بالدم ونقله ص ١١٦-١١٩) ، بل قد أصدر مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية قرارا ورد فيه ما نصه:
” يجوز إنشاء بنك اسلامي لقبول ما يتبرع به الناس من دمائهم ، وحفظ ذلك لاسعاف من يحتاج اليه من المسلمين ، على أن لا يأخذ البنك مقابلا ماليا من المرضى او أولياء أمورهم عوضا عما يسعفهم به من الدماء وألا يتخذ ذلك وسيلة تجارية للكسب ؛ لما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين”
من خلال هذا القرار نأخذ أن إنشاء هذا البنك مقيد بشروط:
١- أن لا يكون الهدف من إنشائه الربح المادي .
٢- أن لا يأخذ البنك مقابلا ماليا من المرضى او أولياء أمورهم عما يسعفونهم به من الدماء.
أما الأدلة على جواز إنشاء بنوك الدم فهي:
١- أن في ذلك تحقيق المصلحة العامة للمسلمين في سد حاجتهم من نقل الدم الذي أصبح في هذا العصر من الحاجات الملحة.
٢- كون الشريعة الإسلامية جاءت لدرء المفاسد وجلب المصالح أي أن في إنشاء هذه البنوك درءا لمفسدة وفاة كثير من المرضى الذين يحتاجون الى نقل الدم اليهم ، وجلبا لمصلحة إحيائهم
٣- استمادا الى قاعدة ” الضرورات تبيح المحظورات ” ( الأشباه والنظائر ص ٨٤) اي أنه لا يتهيأ لكل مريض دم وقت الضرورة ، ولو تهيأ فلا يلزم أن يوافق فصيلته ، فحتى لو كان إنشاء البنك محرما في الأصل، لجاز إنشاؤه دفعا لهذه الضرورة .
٤- واستنادا الى قاعدة ” ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ” ( روضة الناظر لابن قدامة ١/٨٤)
٥-أن من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس وفي إنشاء مثل هذه البنوك حفظ لأنفس كثيرة ممن يحتاج الى الدم .
٦- ولان حاجات نقل الدم هي حاجات ضرورية ، متوقعة يقينا او في غالب الظن ، فيجوز الإستعداد لها بإنشاء هذه البنوك اذ لا يمكن دفعها الا بهذا الطريق.
٧- أجازه فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية للمضطر من التزود من الميتة إن خاف الحاجة إن لم يتزود .
ففي الموطأ : ” أن أحسن ما سمع في الرجل يضطر الى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ، ويتزود منها ، فإن وجد عنها غني طرحها ” ( الموطأ ٢/٤٩٩)
وفي المجموع : ” قال أصحابنا : يجوز له التزود من الميتة إن لم يرج الوصول إلى طاهر” المجموع ٩/٤٣)
وفي كشاف القناع : ” ( وله) أي المضطر ( أن يتزود منه ) اي المحرم ( إن خاف الحاجة) إن لم يتزود ؛ لأنه لا ضرر في استصحابها ولا في إعدادها لدفع ضرورته ، وقضاء حاجته ، ولا يأكل منها إلا عند الضرورة” ( كشاف القناع ٦/١٩٦)
وفي المحلي : ” مسألة : وكل ما حرم الله عز وجل من المآكل والمشارب، من خنزير او صيد حرام او ميتة او دم او لحم سبع طائر او ذي أربع او حشرة او خمر او غير ذلك فهو كله عند الضرورة حلال حاشا لحوم بني آدم …… فمن اضطر إلى شىء مما ذكرنا قبل، ولم يجد مال مسلم أو ذمي ، فله أن يأكل حتى يشبع ويتزود حتى يجد حلالا ( المحلي ٧/٤٢٦)
مسائل
* مسألة إعطاء المتبرع بالدم جوائز عينية او مالية
فما الحكم الشرعي في هذه الجوائز ؟ هل يعد هذا الفعل بيعا فلا تجوز هذه الجوائز ، أو هي هبة فتجوز؟
أما إذا كان عن طريق المشارطة ، فلا يجوز ذلك ، لأنه حينئذ يكون قيمة لما تبرع به ، وأخذ القيمة على الدم لا يجوز .
وأما إذا كانت هذه الجوائز تشجيعا وتكريما ، فقد اختلف المعاصرون من أهل العلم في هذه المسألة على قولين :
القول الأول : أنه لا مانع من إعطاء هذه الجوائز .
وهو قول بعض المعاصرين كالدكتور أحمد فهمي أبي سنة والدكتور يوسف القرضاوي .
وبه صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي .
وأدلته
١- أن هذه الجوائز من باب التبرعات لا من باب المعاوضات على الدم والمحرم إنما هو المعاوضة على الدم .
٢- أن هذه الجوائز المالية لشراء غذاء ليسترد ما فقده المتبرع من قوة جراء سحب الدم منه، وليست هي بيع ، فكانت جائزة .
القول الثاني: أن هذه الجوائز لا تجوز .
وهو قول بعض العلماء المعاصرين.
وله أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية. استدلوا بأن هذه الجوائز من باب بيع الدم ، فذكروا أدلة تحريم بيع الدم.
الراجح
أرى أن الراجح والعلم عند الله تعالى – هو ما ذهب اليه أصحاب القول الأول من جواز هذه الجوائز التشجيعية
مسئلة من اضطر للدم ولم يجده الا شراء ، فهل يجوز له شراؤه؟
اتفقت أقوال العلماء المعاصرين على أنه يجوز لمن اضطر الى ذلك الدم ، أن يشتريه لأنه مضطر ، ويكون الإثم على البائع لتحريم بيع الدم ( الدماء في الإسلام ص ١٩٠)
مسئلة أخذ البنك بدل تكلفة سحب الدم وفحصه وحفظه، فهل يجوز للبنك أن يأخذ هذه التكلفة ممن يحتاج الى الدم او أحد أوليائه ؟ وهل يعد هذا من بيع الدم المحرم؟
قال الدكتور عبد الله بن محمد الطريقي : ” ما تقوم به بعض بنوك الدم من أخذ بدل تكلفة سحب الدم وفحص المتبرع من أجل التأكد من صلاحية دمه وفحص هذا الدم …. الخ لعل ما أخذه البنك في هذه الحال إنما هو مقابل التكلفة ، وليس بمقابلة الدم ، فهو مقابل ما تقوم به البنوك من عمل، فلا بأس به إلا إذا كان ذلك على سبيل المشارطة وأنه قيمة للدم فهنا يمنع ولا يصح .
بنك اللبن MILK BANK
بنك اللبن هو مركز مخصص لجمع اللبن من أمهات متبرعات أو من أمهات يعطين ألبانهن مقابل ثمن معين ، ومن ثم تبيع هذه البنوك اللبن المجموع لأمهات اللواتي يرغبن في إرضاعه لأطفالهن ( الموسوعة الطبية الفقهية ص ٤٨٧)
دواعي انشاء بنك اللبن
إن الداعية التي دعت الى إنشاء هذا النوع من البنوك هي إنقاذ مجموعة من الأطفال الذين يحتاجون بصورة خاصة إلى اللبن الإنساني ، ولا تستطيع أمهاتهم أن يقمن بالرضاعة، وعدم استطاعة الأم إرضاع طفلها تعود إما للأم أو للطفل او للحليب على التفصيل التالى:
١- أما عدم الإستطاعة العائدة إلى الأم ، فإن الأم قد لا يستطيع إرضاع طفلها لإنشغالها بعملها ، أو لإعتقادها أن في ترك إرضاع طفلها محافظة على رشاقتها ( جمالها) ، أو قد تكون عاجزة بالفعل عن إرضاع ولدها إما لمرض أو وفاة( بنوك اللبن للكحلاوي ص ١١,١٢)
٢- أما عدم الإستطاعة العائدة إلى الطفل فلما قد تسببه الرضاعة من نقل الأمراض إليه في حال وجودها في أمه، أو في حالة تناول الأم لبعض الأدوية التي قد تضر بالطفل في حال خروجها إليه مع حليب أمه ( بنوك الدم ص ٧٩)
٣- أما عدم الإستطاعة العائدة إلى الحليب فعدم وجود كمية كافية منه لدى الأم او نضوبه كلية( بنوك الدم ص ٧٩)
مهمات بنك اللبن
أما مهمات بنك الحليب أمور نذكرها .
١- جمع الحليب عن طريق التبرع او عن طريق الشراء .
٢- أخذ الحليب من الأمهات في المنازل أو بأن تذهب الأم بنفسها الى بنك الحليب.
٣- إتباع الطرق العلمية الصحيحة في تجميع هذا الحليب.
٤- فحص الحليب للتأكد من خلوه من الأمراض.
٥- تعقيم الحليب قبل حفظه.
٦- حفظ هذا الحليب بطرقه المختلفة .
٧- توفير الحليب سليما لمن يحتاجه إما تبرعا او بيعا.
٨- فحص الحليب بعد تجميده أيضا.
٩- معالجة الحليب المجمد بالحرارة ثم بسترته (بنوك الحليب ص ٤٢٢)
حكم إنشائها
إختلف العلماء في حكم إنشاء بنوك اللبن إلى قولين :
القول الأول: الجواز وهو قول الشيخ أحمد هريدي كما في مجموعة دار الإفتاء المصرية والشيخ عبد اللطيف حمزة كما في بنوك الحليب.
القول الثاني : منعها وهو قول الشيخ رجب التميمي والشيخ مختار السلامي والدكتور أحمد عبد العزيز الحداد وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي ووجه منعها أن الإسلام يعتبر الرضاع لحمة كلحمة النسب يحرم به ما يحرم من النسب بإجماع المسلمين . ومن مقاصد الشريعة الكلية المحافظة على النسب وبنوك الحليب مؤدية إلى الإختلاط او الريبة. فبذلك يمنع إنشاء بنوك حليب الأمهات في العالم الإسلامي ويحرم الرضاع منها .
أدلة القائلين بالجواز :
١- إن إنشاء بنوك الحليب لا يوقع في المحذور الشرعي ؛ لان الرضاع منها لا يتحقق فيه نشر الحرمة ، وعليه فلا بأس من إنشائها .
أما وجه عدم إنتشار الحرمة بالرضاع منه ما يلي:
أ- أن الرضاع لا يثبت الا بشرطين : مص الثدي ، والتغذية باللبن . والشرط الأول غير متوفر عند الرضاع من هذا البنك ، فلا تثبت الحرمة به.
ب- أنه لا بد أن يتوفر العلم في الرضاع ، وهذا الأمر غير متوفر عند الرضاعة من هذه البنوك ، لوقوع الشك من عدة نواح ، ومع وجود الشك فلا يوجد التحريم ( مجموعة فتاوى دار الإفتاء المصرية)
ج- أن الألبان المختلطة بغيرها من الألبان الأخرى لا تثبت بها الحرمة
٢- أن مبنى الشريعة على جلب المصالح ودفع المضار ، وفي إقامة هذه البنوك تحقيق جلب المصالح لهؤلاء الأطفال الذين لا تستطيع أمهاتهم إرضاعهم ودفع المضار عنهم الناتجة عن إستعمال الحليب الصناعي ( بنوك اللبن للكحلاوي ص ٨٥-٨٦).
٣-قول النبي صلى الله عليه وسلم :”يسروا ولا تعسروا” حيث أمر بالتيسير على الناس ، ومنه إقامة مثل هذه البنوك ( بنوك اللبن ص ٨٥).
أدلة القائلين بالمنع:
١- أن الرضاع من بنك اللبن يتحقق فيه نشر الحرمة ، مما يؤدي الى الوقوع في المحذور من إنشاء هذه البنوك ، ألا وهو المحذور الشرعي، وعليه فلا بد من منع إنشائها.
ووجه إنتشار الحرمة بها :
أ- أن المعتبر في نشر الحرمة هو وصول اللبن إلى الجوف بغرض التغذية بأي وسيلة كانت وذلك موجود في الرضاع من هذه البنوك ( بنوك اللبن للكحلاوي ص٨٧-٨٩).
ب- أن خلط اللبن بغيره ، وتغيره عن خلقته سواء بجامد أو بماء او بحليب آخر ، ينشر الحرمة ، بشرط شرب الجميع ، ولا تأثير لهذه الخلطة ( بنوك الحليب دراسة طبية فقهية ص ٨٤)
ج- بناء على أن الشك في الرضاع ينشر الحرمة إحتياطا .
د- الإستدلال بسد الذريعة: أن في القول بعدم تأثير اللبن المختلط ذريعة للقول بأن المني المختلط لا يؤثر في الأحكام ولا في إختلاط الأنساب ، بناء على أن الإختلاط في الحليب يجعله غير مؤثر ، ولا تنتشر به الحرمة . وفي ذلك فساد كبير لا يخفى ( المسائل الطبية المستجدة ٢/٤١٥-٤١٦)
٢- الضرر لا يزال بالضرر( الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٣) إن الضرر الواقع بالأطفال الذين يحتاجون هذا اللبن الطبيعي ، لا ينبغي أن يزال بإيقاع ضرر آخر ، المتمثل في محاذير هذه البنوك (بنوك اللبن للكحلاوي ص ١٠١-١٠٢)
٣- الإستدلال بقاعدة : درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ( الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٧) إن درء المفاسد والمحاذير الواقعة من إنشاء هذه البنوك ، مقدم على جلب المصالح المراد تحصيلها من إنشاء هذه البنوك( بنوك اللبن للكحلاوي ص١٠٢)
الترجيح:
الذي نراه – والعلم عند الله تعالى – أن الراجح في هذه المسألة أن الإعتبار للمحذور الشرعي ، والمحذور الشرعي مترتب على مسألة صفة الرضاع المحرم هل يشترط فيه مص الثدي أم لا ؟ ومسألة الشك في الرضاع ، ومسألة اللبن الخليط .
وبناء على ترجيح أنه لا يشترط لنشر الحرمة بالرضاع ،مص الثدي، وأن لا يخلط اللبن بغيره ( كما في الخلاصة :” لو ارتضع طفل دون حولين من مرأة حية بالغة سن الحيض خمس رضعات متفرقة يقينا ثبت الرضاع المحرم للنكاح ، ويصير الرضيع إبنا لها ولصاحب لبنها ، سواء كان اللبن الواصل الى الجوف قطرة في كل مرة أو مختلطا بغيره أو مخيضا أو زبدا أو جبنا ،وسواء كان بمص الثدي او بإيجار حليبها في فم الرضيع” ( خلاصة الفقه الإسلامي على المذهب الإمام الشافعي ص٣١١) ) يحرم إنشاءها والمعاملة بها.
فإنا نرى أنه هنا محذور شرعي من إنشاء هذه البنوك، وأنه يكون بها الاختلاط في النسب.
حكم بيع حليب الآدميات:
يجوز بيعه عند الشافعية( شرح المهذب ٩/٢٥٤) والمالكية( مواهب الجليل ٤/٢٦٥) والحنابلة( المغني ٦/٣٦٣) ولا يجوز عند الحنفية ( البحر الرائق ٦/٨٧)
أدلة القول بالجواز ما تلي:
١- قوله تعالى : وأحل الله البيع ( البقرة : ٢٧٥) فإن الآية عامة في جواز البيع ، ولم يأت نص يحرم بيعه.
٢- قوله تعالى : فإن أرضعن لكم فئاتوهن أجورهم (الطلاق: ٦) حيث دلت الآية على جواز أخذ العوض على هذا اللبن بالإجارة فكذلك أخذ العوض عنه في البيع (المبسوط للسرخسي ١٥/١٢٥)
٣- قول النبي صلى الله عليه وسلم: ” وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء ، حرم عليهم ثمنه ( أبو داود ) والحديث دل بمنطوقه على أن ما حرم أكله ، حرم أخذ ثمنه ، فيدل الحديث بمفهومه على أن ما لم يحرم أكله ، لا يحرم ثمنه ( الحاوي الكبير ٥/٣٣٣)
بنك المني SPARM BANK
بنك المني هو مكان خاص يتم فيه حفظ الحيوانات المنوية البشرية الخاصة بالرجل بواسطة تبريدها وتجميدها في مادة النيتروجين ، ثم اللجوء للبنك عند الحاجة للحصول على الحيوانات المنوية لاستخدامها في التلقيح الصناعي .
دواعي انشائه
هناك دواعي متعددة لإنشاء هذه البنوك في الوقت الحاضر ، نذكربعضها في التالي:
١- تحقيق الرغبة الفطرية في إنجاب الأولاد .
٢- تحقيق التناسل ؛ إذ قد يخشى بعض الناس من موت مفاجئ عن طريق الحوادث المختلفة كالحروب والأمراض ، ويكون ذلك قبل تحقيق الذرية ، فإنشاء هذه البنوك يتيح للناس حفظ منيهم في هذه البنوك ، ومن ثم حصل الإنجاب ولو بعد حدوث الموت .
٣- حفظ المني لاستخدامه للأبناء والأحفاد، فيما إذا ثبت عقمهم .
٤- محاولة إنجاب أطفال ذوي صفات معينة كالقوة أو الذكاء او الجمال أو مجموعها ، عن طريق أخذ نطف أصحاب تلك الصفات وحفظها في البنوك ، ومن ثم بيعها لمن يريد ويدفع الثمن ، وهو ما يسمى بتحسين السلالة البشرية او نجابة النسل.( أنظر البنوك الطبية البشرية ص ٣٧٢-٣٧٤)
مهمات هذه البنوك
١ – جمع المني بأحد الطريقين التاليين :
أ- التبرع أو الشراء من الأشخاص الراغبين بذلك ، ومن ثم يبيعها البنك للراغبين أو الراغبات
ب- بأن يودع الشخص منيه في البنك كالوديعة يستردها مودعها متى شاء ، ويدفع مقابل ذلك رسما ماليا ( المسائل الطبية المستجدة ١/٢٠١)
٢- أخذ هذا السائل المنوي من أناس أصحاء أقوياء ، وذوي مواصفات معينة .
٣- استخراج السائل المنوي من الرجال الراغبين في بيعه أو التبرع به أو إيداعه ، وعملية السحب هذه تتم بأحد الطرق التالية:
أ- الطريقة المعتادة ، وذلك عن طريق الإستمناعmasturbation .
ب- عن طريق سحب الحيوانات المنوية من الخصية ،
ج- عن طريق العزل عن الزوجة ، فيقطع الرجل الجماع عند اقتراب القذف ، ويجمعه في الوعاء الخاص.
د- عن طريق استخدام هزاز vibrator والذي يحتوي على وعاء جمع المني في أسفله .
ه- عن طريق شافط المني)testicular sperm aspiration تحليل المني ص ٢٤).
٤– وقد تعمد بعض البنوك إلى خلط مني المتبرعين بعضها ببعض لأجل بيعه لراغبات الحمل بهذه الطريقة
٥– إدراج كل المعلومات في دفتر واحد بعدتصنيفها وتبويبها على حسب صفات مانحي المني ، ويطلب من راغب المني إختيار المتبرع الذي يقابل معايره وخصائصه( بنوك النطف والأجنة ص ٧٦).
٦-العمل على تدفئة هذا السائل المنوي تدريجا إلى أن يعود إلى درجة الحرارة الطبعية ، وذلك عند إرادة بيعه للراغبين.
٧- القيام بإجراء عملية التلقيح الاصطناعي في بعض البنوك ، للراغبين والراغبات.
٧- إنكار أسماء الرجال أصحاب النطف ( الإستنساخ والإنجاب ص ٢٥٤).
٩- محاولة التوفيق بين شكل الزوج ، وبين مني المتبرع ، في لون بشرة الجنين ولون عينيه وشعره ، بل وفصيلة الدم أيضا( المسائل الطبية المستجدة ١/٢٠٢)
لحفظ المني في البنوك وسائل ، طالع الكتب لها (طالع : البنوك الطبية البشرية وأحكامه الفقهية ص ٣٧٩-٣٨١،المدخل إلى علم الأجنة الوصفي والتجريبي ص ٢٠١، تحليل المني ص ١١١، المسائل الطبية المستجدة ١/٢٠٠، بنوك النطف والأجنة ص ٧٥- ٧٦)
حكم إنشائها
أما حكم إنشاء هذه البنوك المنوية ، فقد وقفت على قولين للعلماء في ذلك:
القول الأول : تحريمه ومنعه
وهو قول جمهور المعاصرين
قلت: وهو المعتمد . وجاء في فتوى لجنة الفتوى في الأزهر ما نصه: “إن وجود مثل هذه البنوك سيؤدي إلى إشاعة الفواحش والمنكرات ( الإستنساخ والإنجاب ص ٣٠٥)
القول الثاني: جواز إنشاءها بشروط مخصوصة.وهو قول بعض المعاصرين.
وشرطه:
١- أنه يجوز للزوج الإحتفاظ بمنيه في البنك ، ولا يعطى الا لزوجه أثناء قيام الزوجية المشروعة فقط.
٢- وأن يتم التأكد من حفظ المني في ظروف لا تسمع لها بالإختلاط،ولو عن طريق السهو والنسيان والخطأ ( الأوراق الساقطة لزيادة سلامة ص ٢)
أدلة القول الأول:
١- قوله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (النساء : ١١٥) فإن هذه البنوك من غير سبيل المؤمنين.
٢: قوله تعالى: ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيٰت لقوم يتفكرون ( الروم : ٢١) إن الله تعالى امتن علينا بأن خلق لنا من أنفسنا أزواجا لنسكن إليها ، ووجود هذه البنوك ينافي وجود السكن ؛ لأن وجود بنوك المني يعني عدم إقامة علاقة زوجية بالنسبة للنساء غير المتزوجات أو الشاذات اللاتي يرغبن في الإنجاب ، فيعمدن إلى شراء مني من بنك المني ليلقحوا أنفسهن به دون وجود زوج في حياتهن.
٤- قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا ضرر ولا ضرار” ( إبن ماجه :ح ٢٣٤٠) لأن في إنشاء هذه البنوك كثيرا من الأضرار الواقعة ( أنظر البنوك الطبية البشرية وأحكامها الفقهية ص ٣٨١-٣٨٣)
٥- إنه لا يمكن الوثوق بأن هذا المني لنفس الرجل الذي تبرع به قبل سنوات ، فيدخل الشك بها على الأنساب ، ومهما قيل في الإحتياط فالخطأ البشري محتمل وشرف النسب وحفظه وعفافه من أشد ما إعتنى به الشرع.
التلخيص
يجوز إنشاء بنوك الدم عند الشافعية وغيرها.وأنه مستحب لأن فيها مصلحة عامة.ولكن لا يجوز بيع الدم فيها ولا شرائها لأنها نجس والنجس لا يجوز بيعها وشرائها.
أما بنوك الألبان فلا يجوز انشائها لأن فيه مفسدة ظاهرة . لأن الألبان يحرم الزواج . ولما لم يعلم الناس صاحبة اللبن قد يختلط في الناس محرمات لا يمكن تعيينهم و زواج المحرمات حرمه الشرع لان فيه من خطر كبير ما لا يخفى.
أما بنوك المني فيجب منعها ويحرم إنشاءها فإنها يقود الي خلط الأنساب والأولاد وهو عظيم عند الشرع. واذا استدخلت منيا لا تعلم صاحبه ينسب اليها نسب الولد منها.ولا ينسب الى زوجها ولا يورثه لأن المني لغيره ويكون الولد كولد زنا.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.
Please support our efforts: you can buy our books.
نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر مع التعليق والتحقيق
Nuzhathunnalar fi thoolihi nuqbathul fikr
Download book sample
Total Pages: 168
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback
To buy the book, click the image and order it through Amazon, or order directly by contacting us via WhatsApp at +919567263017.
Price: ₹150 in India, ₹200 in other countries (free delivery). It will arrive in India within 10 days, and in other countries within 16 days.
شرح الورقات في علم أصول الفقه مع التعليق والتحقيق
Sharahul waraqath
Download book sample
Total Pages: 120
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback
To buy the book, click the image and order it through Amazon, or order directly by contacting us via WhatsApp at +919567263017.
Price: ₹130 in India, ₹180 in other countries (free delivery). It will arrive in India within 10 days, and in other countries within 16 days.
شرح الميبذي على هداية الحكمة مع تعليقات
Sharahul maibadi ala hidayathul hikma
Download book sample
Total Pages: 200
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback
To buy the book, click the image and order it through Amazon, or order directly by contacting us via WhatsApp at +919567263017.
Price: ₹230 in India, ₹280 in other countries (free delivery). It will arrive in India within 10 days, and in other countries within 16 days.
شرح الورقات مع حاشية الدمياطي
Sharahul warakath with Hshiyathu thamyathi
Download book sample
Total Pages: 72
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback
To buy the book, click the image and order it through Amazon, or order directly by contacting us via WhatsApp at +919567263017.
Price: ₹90 in India, ₹140 in other countries (free delivery). It will arrive in India within 10 days, and in other countries within 16 days.
شرح الرشيدية على الرسالة الشريفة في آداب البحث والمناظرة مع التعليقين
Sharahu rasheediyya ala risalathishareefa
Download book sample
Total Pages: 96
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback
To buy the book, click the image and order it through Amazon, or order directly by contacting us via WhatsApp at +919567263017.
Price: ₹90 in India, ₹140 in other countries (free delivery). It will arrive in India within 10 days, and in other countries within 16 days.
تحرير القواعد المنطقية المعروف بالقطبي في شرح الرسالة الشمسية مع حاشية الجرجاني (القطبي ومير القطبي)
Thahrirul qavaidul mandiqiyya with hashiyathul jurjani (quthubi, meer)
Download book sample
Total Pages: 208
Page Thickness: 55 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback
To buy the book, click the image and order it through Amazon, or order directly by contacting us via WhatsApp at +919567263017.
Price: ₹185 in India, ₹235 in other countries (free delivery). It will arrive in India within 10 days, and in other countries within 16 days.
Leave a comment