lkm313

islamic

إهتمام الرسول بالزراعة والتجارة وأثرها في المدينة

إن الله تعالى خلق الإنسان من الأرض فأخرج منها ما يحتاج اليه من الطعام والثياب وغيرهما واصعده من جنة السماء فأنزل ما اضطر إليه من المياه والبرد  والنور وغيرها .وعلمه سبيل المعاش والمكاسب والزراعة وغيرها

      والزراعة عمل قديم ابتدأ في زمن ما ابتدأ عيش الإنسان ،وهي سبيل لانتاج ما يأكله ويلبثه . وبه حياته وقوامه .فجعل الله الزراعة عملا يثاب به  وإعتبر المزارعين أصحاب ذي الشأن العظيم.

        وقد إحتاج عمل الزراعة الى نقل ثمارها ونتاجها الى بلدان شتي و بيعها لمن احتاج إليه فيها لمعيشة المزارعين. فجعل الله التجارة عملا يتبع الزراعة أجرا ودرجا .والتجارة لها دور كبير  لنظام هذا العالم وبه روح الإقتصاد و المعيشة.وللتجار حظ عظيم لقوام حياة الإنسان و إستواء عالم الحيوان.

      ومن أنبياء الله تعالى المزارعون والتجار. وهم حثوا على الزراعة والتجارة وقاموا بهما. ونبينا صلى الله عليه وسلم مثال ميز منهم. قد كثر الأحاديث والأخبار عن الزراعة والتجارة. ونحن نلقي اليكم قبضة منها ونحدث لكم عن دقائقها وحقائقها وعمقها وعرضها إن شاء الله.

              اهتمام زراعة النبي صلى الله عليه وسلم

     وجاءت أحاديث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- لتَحث المسلمين على الزراعة وبيان مَنافعها.

     فلقد حث رسول الله صلوات الله وسلامه عليه على الغرس والزراعة حتى في اشدالمواقف واصعبها فقال: إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليفعل) رواه أحمد.وقد جعل الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه من الاجر والثواب للمزارعين ما لا يعلمه الا الله فقال: ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو انسان إلا كان له به صدقة) رواه البخاري ومسلم.وقال عليه الصلاة والسلام سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علم علما، او كرى نهرا، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا، او ورث مصحفا، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته) اخرجه البزار وابو نعيم.وفي رواية مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ماأكل منه له صدقة، وما سرق له منه صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة” سرزؤه: ينقصه.

      وفي حديث آخر: ” ما من امرىء يحيي أرضا فيشرب منها ذو كبد حرى أو تصيب منها عافية إلا كتب الله بها أجرا” والعافية هنا كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر، فالشارع يقول للزراع: عن لك من وراء منفعتك الخاصة الحاصلة من إحياء الأرض، منفعة عليك، وهي الأجر والثواب على ما تتناوله الطيور من ماء أرضك وثمارها، وإن كنت أنت أحيانا تكره ذلك ولاتريده، أي يكون لك الأجر بغير اختيارك، ولاينبغي أن يستغرب من ذلك، فقد روى البخاري ومسلم وأحمد والطيالسي من طريق جابر أن النبي صلى الله ع_ليه وسلم قال: “للغارس والغارس أجر في كل مايصيبه الناس 

   ونهى -صلَّى الله عليه وسلَّم- عن ترك الأرض بورًا من غير زرع، فقال: ((من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها أخاه، فإنْ أَبَى فليمسك أرضه)). [رواه البخاري، ومسلم]ولما كانت الزراعة عرضة للإصابة بالآفات، مِمَّا يجعل الناس يحجمون عنها إلى غيرها، كما يحدث في بعض المجتمعات الإسلاميَّة الآن، وجدنا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يُواسي من يصاب بذلك، ويَحثُّه على البقاء في عمله، حتَّى لا تختل أوضاع المجتمع، فقال: مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ زَرْعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الْعَوَافِي إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهِ أَجْرًا)) المعجم الكبير للطبراني.

     وهذا فضل كبير للغارسين والفلاحين، فهم يجنون أولا مختلف أنواع الإنتاج الفلاحي، وثانيا يكون لهم الجزاء ألأوفى في الأخرة، حيث يثيبهم الله من فضله على مابذلوه من جهد، وعلى ماساهموا به من رفع للمحصول الفلاحي، وكذا على مساهمتهم في الازدهار الاقتصادي وزيادة الدخل الوطني والاكتفاء الغذائي الذاتي، فينتفعون دنيا وأخرى”.وهناك أحاديث أخرى تشجع على الزراعة وإحياء الأرض الغير الصالحة.

   أثر زراعة النبي صلى الله عليه وسلم و أشجاره بالمدينة

    ما من مكان يحل فيه النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أو شيء يلمسه إلا وتحل فيه بركاته وأنواره، وهكذا الكثير من الأماكن التي تواجد فيها بالمدينة المنورة، فهي أماكن كتب لها البركة والخلود حتى قيام الساعة.

    ولا يزال المكان الذي غرس فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم٣٠٠ نخله بيديه في المدينة للصحابي الجليل سلمان الفارسي، ليعتق بها نفسه- باقيًا حتى يومنا هذا في منطقة العوالي بالمدينة المنورة.وتوجد تحديدًا خلف محطة نفط من الجهة الشرقية قريبًا من الخريجية، وقد بنيت بجوارها مدرسة كبيرة لإدارة التعليم. والموقع محاط اليوم بسور من الأسلاك من قبل هيئة السياحة والآثار، إلا أن المسجد دخل ضمن فناء المدرسة.

     وذكر الدكتور عبدالعزيز عبدالرحمن كعكي في كتابه: “الدر المنثور في بيان معالم مدينة الرسول في العهد النبوي” أن هذا البستان باقٍ على حاله حتى اليوم وبه بئر ماء عتيقة، ويسمى البستان كذلك بـ”الميثب” وهو إحدى صدقات النبي من أموال مخيريق بالعالية وتعرف بالفقير وبه بئر ومسجد الفقير، وقد ورد أن النبي صلى في مسجدها.

      وقد تكلم عن هذا البستان والنخل الذي غرسه النبي الإمام السمهودي في كتابه “وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى” فقال عن النخل بعد أن ذكر قصة غرسه: “فما عطبت منها ودية ثم أفاءها الله على رسوله، فهي الميثب صدقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم”.والعجيب في هذا البستان ونخله أن النبي بعد أن غرس النخل بيديه الشريفة أثمر في نفس العام الذي غرس فيه، رغم أن النخل يحتاج إلى أكثر من عام لكي يثمر، ومما ذكره الإمام السمهودي أنه تم زرع 300 نخلة في البستان فأثمرت كلها إلا واحدة، فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلمان الفارسي من غرسها، فقال عمر بن الخطاب، فقلعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغرسها مرة أخرى فطرحت في نفس العام.وذكر الإمام أحمد وابن سعد في الطبقات قصة غرس النبي للنخل بيديه في البستان، في حديث طويل عن قصة إسلامه وضمنه هذه القصة، أن “سلمان الفارسي شغله الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد، قال: ثم قال لي رسول الله: كاتب يا سلمان! فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالتفقير، بأربعين أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أعينوا أخاكم ” فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر. يعني الرجل بقدر ما عنده – حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب يا سلمان ففقر لها، فإذا فرغت فأتني أضعها بيدي، ففقرت لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته، فأخبرته، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معي إليها، فجعلنا نقرب له الودي، ويضعه رسول الله بيده، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة، فأديت النخل وبقي على المال، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي، فقال: مافعل الفارسي المكاتب؟. قال: فدعيت له، فقال: خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان! فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟ قال: خذها، فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك، قال: فأخذتها فوزنت لهم منها -والذي نفس سلمان بيده – أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم وعتقت، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخندق ثم لم يفتني معه مشهد”( المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ٥/٢٥).



      أثر الزراعة في أصحابه  ومدينته صلى الله عليه وسلم

     وفهم الصحابة والمسلمون الأوائل اهمية الزراعة -وكانوا خير سلف- فانطلقوا مطبقين لتعاليم الإسلام، التي تحث على الزراعة، رَغْم مشاغل بعضهم الجسيمة واستغنائهم، فهذا عثمان بن عفَّان -رضي الله عنه- يقول وقد سُئل: أتغرس بعد الكبر؟ فقال: لأنْ توافيني السَّاعة وأنا من المصلحين خير من أن توافيني وأنا من المفسدين، وقيل لأبي الدرداء وهو يغرس جوزة: أتغرس وأنت شيخ، ولا تُطعم إلا بعد عشرين سنة؟، فقال: لا عليَّ بعد أن يكون الأجر لي.وهذا عبدالرحمن بن عوف رغم غناه كان يمسك المسحاة بيده، ويحول بها الماء، وطلحة بن عبيد الله كان أول من زرع القمح في مزرعته بالمدينة، وكان يزرع على عشرين ناضحًا، وينتج ما يكفي أهله بالمدينة سنتهم، حتى استغنوا عمَّا يستورد من بلاد الشام، وكان أبو هريرة يرى المروءة في تلك الأفعال، فقد سئل مرة: ما المروءة؟ فقال: تقوى الله وإصلاح الضيعة.

     وازداد اهتمام المسلمين بالزِّراعة بعد أن اتَّسعت رقعة الدولة الإسلامية واستقرت أمورها، ويسروا كلَّ السُّبل لامتلاك الأراضي وتعميرها وزرعها؛ عملًا بوصية الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ)) مسند أحمد، وأضحى الاهتمام بالزراعة من واجب الأمراء والحكام، وليس الأفراد فحسب؛ وذلك لأنَّ هؤلاء الأمراء كانوا يدركون تمامًا العلاقة بين الازدهار الزراعي، وزيادة الخراج الذي يُعد أهم مصادر بيت المال، كما كانوا يدركون تمامًا العلاقة القوية بين حالة الزرع وبين الوارد.واهتموا بإصلاحِ وسائل الري وتنظيفها، وبنوا السدود وشقوا القنوات والأنهار التي لا يُحصى عددها واقاموا الجسور والقناطر

     وهذا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يكتب إلى عامله “عبد الملك بن عمير”: “لا تضربن رجلًا سوطًا في جباية درهم، ولا تبيعن لهم رزقًا، ولا كسوة شتاء، ولا صيف ولا دابة… ولا تقيمن رجلًا في طلب درهم، فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين، إذًا أرجع إليك كما ذهبت من عندك، فقال: وإن رجعت كما ذهبت، ويحك! إنَّما أمرنا أن نأخذ منهم العفو.

وجاء رجل الى امير المؤمنين سيدنا علي – فقال: ياأمير المؤمنين اتيت ارضا قد خربت وعجز عنها اهلها فكرست انهاراً وزرعتها، فقال سيدنا علي: (كل هنيئاً وانت مصلح غير مفسد، معمر غير مخرب).وكان يقول لعماله : (ليكن نظركم في عمارة الارض ابلغ من نظركم في استجلاب الخراج، والزراعة عمارة).

       وكان شعارهم : غرس لنا من قبلنا فأكلنا، ونحن نغرس ليأكل من بعدنا.فنظرا لما للنباتات من أهمية للأحياء بما فيها الانسان، وبما ان النباتات تقع في اسفل الهرم في السلسلة الغذائية وهي المنتج الاول للغذاء وما لها من فوائد جمة نرى ان الاسلام قد حث على الزراعة وعدم ترك الارض بدون زراعة ومنع قطع الاشجار الا لمنفعة ظاهرة، وأوجب الرفق بالفلاحين وحرم ظلمهم

       وقد سلك كثير من خلفاء المسلمين وامرائهم نهج الخلفاء الراشدين في توجيه عنايتهم واهتمامهم الى عمارة الارض واستصلاحها، وأمروا ببناء السدود وحفر الترع.كذلك نرى الخليفة العادل الراشد عمر بن عبد العزيز يقوم بتقديم القروض الحسنة للعاملين في الارض ولو كانوا من أهل الذمة لما في ذلك من مصلحة للمسلمين وذلك عندما كتب الى واليه عبد الحميد بن عبد الرحمن الذي بعث اليه يستشيره بشأن التصرف في فضول بيت المال – قال: (أنظر من كانت عليه جزية فضعف عن أرضه فأسلفه ما يقوى به على عمل أرضه فإنا لانحتاجهم لعام ولا لعامين).












         رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرًا

نشأ الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة (المدينة التجارية الكبرى في جزيرة العرب)، وفي هذه البيئة ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خرج صلى الله عليه وسلم مع قوافل قريش عندما كان عمره يتراوح بين التاسعة والثانية عشرة، فَصِلَتُه صلى الله عليه وسلم بالتجارة بدأت معه بداية مبكرة تأثرًا بالبيئة التي يعيش فيها، ولكن ما ميَّزه صلى الله عليه وسلم عن غيره من التجار عدة أمور:

سُمعةٌ تجاريةٌ طيبةٌ

     فالأمانة سبيل نجاح التاجر وأهم رأس مال يستثمره في التجارة، فإذا اجتمع مع الأمانة الصِّدقُ، توافرت الأرضية التجارية السليمة، وهو ما اجتمع للرسول صلى الله عليه وسلم، فقد عُرِف صلى الله عليه وسلم قبل الرسالة بالصادق الأمين، فسُمْعَتُه التجارية الطيبة ولَقَبُه الأمين جَعَلا السيدة خديجة -رضي الله عنها- تختاره ليتولى القيام بتجارتها أولا، ثم تتزوجه صلى الله عليه وسلم .

     للسمعة التجارية الطيبة أثر واضح على المجتمع التجاري، وضح ذلك في ضوء سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

ذكاءٌ ومهارةٌ في التجارة

كان صلى الله عليه وسلم ذا ذكاء شديد ومهارة في التجارة، وليس أدل على ذلك مما عمله صلى الله عليه وسلم في مال خديجة، فروي أنه (لما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به، فأضعف أو قريبًا) [دلائل النبوة للبيهقي]. أي إنه صلى الله عليه وسلم عاد من رحلته في تجارة خديجة بربح مُضَاعَف، ولا شك أن الأسواق التي كان يغشاها رسول الله صلى الله عليه وسلم – مثل سوق عكاظ  كانت تمتلئ بالتجار ذوي التجارب ممن يكبرونه سنًّا وخبرة.

    إضافة إلى ذلك فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمتع بالفطنة في المعاملات التجارية وفهم التجار.وقصته صلى الله عليه وسلم مع التاجر الذي يَغُشُّ مشهورة، فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ (أي: كومة) طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا»، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟!»، قَالَ: «أَصَابَهُ المطر يَا رَسُولَ اللهِ»، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» (رواه مسلم).

    فمن النظرة الأولى للطعام بدا فائق الجودة والنضارة، لكن بعد الفحص الدقيق فطن النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما كان خافيًا، فقد أدخل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدَهُ الشريفة إلى تلك الكومة فإذا بها مبتلّةٌ على نحوٍ يوحي بقُرْب فسادها، فلم يكتفِ بالنظر لظاهر السلعة المعروضة، بل قام بالفحص والتدقيق للتأكد من جودتها ظاهرًا وباطنًا.

– في العصر الحديث أسلم الملايين في العالم وخاصة في شرق آسيا بسبب امتثال بعض التجار المسلمين لأمر وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضح ذلك، واذكر أمثلة من بعض الدول.

– كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرًا وهو مرسل من عند الله، فهل هو في حاجة للتجارة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وما دلالة ذلك؟

سماحته صلى الله عليه وسلم في البيع والشراء

كان من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم السماحة في البيع والشراء، يروي لنا عن ذلك ابن عمر -رضي الله عنهما- فيقول: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى ناقة صغيرة كثيرة النفور لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ »فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ: «بِعْنِيهِ» قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بِعْنِيهِ» فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ!» (رواه البخاري)، فأخذها من الأب وأهدها الابنَ ليفعل بها ما يشاء؛ سماحة منه صلى الله عليه وسلم.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى».(رواه البخاري).

     حثَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على السماحة في البيع والشراء، فما آثار تطبيق ذلك اجتماعيًّا؟

      وصيته صلى الله عليه وسلم بالبِرِّ والصِّدْقِ والصَّدقَةِ

      أوصى النبي صلى الله عليه وسلم التجار في بيعهم بالبر والصدق والصدقة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». (متفق عليه).

     وذات يوم «خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُصَلَّى، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ: (إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ».(رواه الترمذي وابن ماجه والطبراني).







     كيف تقتدي به صلى الله عليه وسلم؟

1:كُنْ تاجرًا أمينًا وصادقًا في بَيْعك وشرائك كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2:كُنْ سَمْحًا في بَيْعكَ وشرائكَ مقتديًا في ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم.

3:لا تغش ولا تخادع مهما كان ذلك جالبًا للمكسب والربح فيما يبدو.

4:إيَّاكَ والحلفَ الكاذبَ في بَيْعك؛ فإنه يُذْهِبُ ببركة بَيْعِك

5:إيَّاكَ واحتكارَ السِّلع ورفْعَ ثمنها مُسْتَغِلًّا حاجاتِ الناس؛ بل ارفق بهم وتجاوز عنهم.

6:أَكثِرْ من الصدقة وساعدِ الفقراءَ والمحتاجين فهذا ينمي مالك ويبارك لك فيه.

7:كن مثالًا للتاجر المسلم الأمين الصادق السمح الرفيق المنفق، تكن تجارتك دعوة لله،

    وتكن ممن اقتدى بخير البشر صلى الله عليه وسلم.




سوق المدينة التي تصدق بها النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين

      روى عمر بن شيبة عن عطاء بن يسار قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل للمدينة سوقا أتى سوق بني قينقاع ، ثم جاء سوق المدينة فضربه برجله وقال : هذا سوقكم ؛ فلا يضيق ، ولا يأخذ فيه خراج.وروى ابن زبال عن يزيد بن عبيد الله بن قسيط أن السوق كانت في بني قينقاع حتى حول السوق بعد ذلك .ووى ابن شبة أيضا عن صالح بن كيسان قال : ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبة في موضع بقيع الزبير فقال: هذا سوقكم ، فأقبل كعب بن الأشرف فدخلها وقطع أطنابها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا جرم لأنقلنها إلى موضع هو أغيظ له من هذا ، فنقلها إلى موضع سوق المدينة ، ثم قال : هذا سوقكم . لا تتحجروا ، ولا يضرب عليه الخراج. وعن أبي أسيد أن رجلاً  جاء الى موضع سوق المدينة اليوم أي في زمنهم قال : فضرب النبي صلى الله عليه وسلم برجله وقال : هذا سوقكم لا تتحجروا ، ولا يضرب عليه الخراج.وروى ابن شبة وابن زبالة عن محمد بن عبد الله بن حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدق على المسلمين بأسواقهم .وروى ابن زبالة عن خالد بن الياس العدوي قال : قرئ علينا كتاب عمربن عبد العزيز بالمدينة : إنما السوق صدقة فلا يضربن على أحد فيه كراء .( للمزيد أنظر:وفاء الوفاء للسمهودي : ٢/٢٥٧)

       هذه أحاديث تشعر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع للمسلمين سوقا للتجارة والكسب والإقتصاد . وما نرى الآن في المدينة من العمارات والأسواق والتطورات الإجتماعية تابع لفعل أفضل الخلق وأكمله . وكل المدح جدير له صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بالإحسان إلى يوم الدين.


نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر مع التعليق والتحقيق

Nuzhathunnalar fi thoolihi nuqbathul fikr

Download book sample

Total Pages: 168
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback


شرح الورقات في علم أصول الفقه مع التعليق والتحقيق

Sharahul waraqath

Download book sample

Total Pages: 120
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback


شرح الميبذي على هداية الحكمة مع تعليقات

Sharahul maibadi ala hidayathul hikma

Download book sample

Total Pages: 200
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback


شرح الورقات مع حاشية الدمياطي

Sharahul warakath with Hshiyathu thamyathi

Download book sample

Total Pages: 72
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback


شرح الرشيدية على الرسالة الشريفة في آداب البحث والمناظرة مع التعليقين

Sharahu rasheediyya ala risalathishareefa

Download book sample

Total Pages: 96
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback


تحرير القواعد المنطقية المعروف بالقطبي في شرح الرسالة الشمسية مع حاشية الجرجاني (القطبي ومير القطبي)

Thahrirul qavaidul mandiqiyya with hashiyathul jurjani (quthubi, meer)

Download book sample

Total Pages: 208
Page Thickness: 55 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback


حث الإسلام على الزراعة والغراسة، فضل الزرع والغرس،


Discover more from lkm313

Subscribe to get the latest posts sent to your email.

Published by

Leave a comment

Discover more from lkm313

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading

Design a site like this with WordPress.com
Get started