اعداد : محمد لقمان بن علي الشامل العرفاني الكامل الثقافي
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المخلوقين، وعلى آله وأصحابه أجمعين ٠ أما بعد٠
قد أجمع أئمتنا الشافعية في القنوت وسائر الأدعية على إستحباب جعل بطن الأكف إلى السماء إذا قصد بها طلب الحصول وليس فيه صيغة الرفع، وعلى استحياب ظهرها اليها إذا قصد طلب الرفع وليس فيها صيغة الحصول٠
ولكن إختلفوا عند إجتماع قصدهما معا و إجتماع صيغهما جميعا أو عند اجتماع صيغهما بلا قصدأو عند قصد أحدهما ولكن فيها صيغة آخرهما أيجعل الأكف بوفق قصده في كل صيغها من أولها إلى آخرها ولو كان فيها صيغ غيره ٠ وذلك أنك إذا قنتّ أو دعيت وقصدت به حصول شيء – كالعافية – ورفع شيء كالوباء وأتيت بصيغتهما ؛ كما تقول : اللهم إني أسئلك العافية وارفع عني البلاء . فجمعت فيه صيغتي الحصول والرفع وقصدتهما ٠ أو إذا قنتّ أو دعيت وأتيت بصيغتي الحصول والرفع وأطلقت ولم تقصد إلا مجرد الدعاء ؛ كما تقول : اللهم إني أسئلك العافية وارفع عني البلاء ٠ أو إذا قنتّ أو دعيت وقصدت به حصول شيء وأتيت بصيغة الرفع فقط؛ كما تقول : اللهم ارفع عني البلاء، فهذه ثلاث صور ٠
ذهب الشهاب الرملي وابن حجر الهيتمي و الخطيب وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري والمحلي وصاحب البغية والشبراملسي والشرواني وصاحب نهاية الزين( بحيث نفهم رأي بعضهم من ظاهر عبارتهم) إلى جعل بطن الأكف الى السماء في جميع الدعاء، والقنوت إذا قصد به الحصول وإن كان فيه الرفع و لا يقلبها، و عكسه إذا قصد به الرفع وإن كان فيه الحصول٠
قال في البغية : نقل الخطيب عن فتاوى الرملي : أنه لا يسن قلب الكفين في دعاء القنوت عند قوله : وقنا شر ما قضيت ، إذ الحركة في الصلاة غير مطلوبة بل يكره وجزم الشوبري وح ل بندبه قالا : لأن محل كراهة الحركة فيما لم يرد ، والمفهوم من ظاهر كلام ابن حجر وصريح كلام م ر : أن كل داع في قنوت الصلاة أو في غيرها ان دعا برفع ما نزل به من بلاء جعل ظهر كفيه إلى السماء من أول القنوت إلى آخره ، أي قنوت كان ( والقنوت للنازلة إنما يقصد به الرفع) وإن كان بصيغة الطلب كاللهم اسقنا غيثا مغيثا الخ ، لأن المراد بقولهم برفع بلاء أي إذا كان المقصود منه رفع البلاء، ويؤيده التصريح بندب رفع اليدين في حال الثناء مع أنه لا دعاء فيه (بغية المسترشدين ص٧٧ ، وينظر حاشية الشبراملسي على النهاية : ١/٥٠٦) وفي الشرواني : فهل يقلب كفيه عند قوله في القنوت “وقني شر ما قضيت” أو لا؟ أفتى شيخي بأنه لا يسن، أي: لأن الحركة في الصلاة ليست مطلوبة مغني وهو الأقرب ( شرواني :٢/٦٧) وفيه أيضا في باب الإستسقاء{ قوله ويجعلون ظهور أكفهم} ظاهره أنهم يفعلون ذلك حتى في قولهم: اللهم اسقنا الغيث ونحوه لكون المقصود به رفع البلاء وما قدمه في القنوت مما قد يخالفه يمكن رده إلى ما هنا بأن يقال : معنى قولهم “إن طلب رفع شيء” إن طلب ما المقصود منه رفع شيء، ومعنى قوله: “وإذا دعا لتحصيل شيء” إن دعا بطلب تحصيل شيء ع ش عبارة شيخنا “ويسن أن يرفع يديه ويجعل ظهورهما إلى السماء ولو عند ألفاظ التحصيل على المعتمد كما قاله الحفني تبعا للحلبي والشبراملسي؛ لأن القصد رفع البلاء خلافا لما قاله القليوبي وتبعه المحشي برماوي من أنه يجعل بطونهما إلى السماء عند ألفاظ التحصيل وظهورهما عند ألفاظ الرفع كما في سائر الأدعية ولو في الصلاة، وقد عرفت أن محل هذا التفصيل إذا لم يكن القصد رفع البلاء وإلا رفع الظهور مطلقا نظرا للقصد دون اللفظ اهـ( حاشية الشرواني : ٣/٧٨) ٠ هذا صريح بأن القنوت للنازلة يجعل فيه ظهول الأكف إلى السماء؛ لأن القصد فيه الرفع٠ وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري : ويرفع الحاضرون أيديهم في الدعاء مشيرين بظهور أكفهم إلى السماء؛ للإتباع رواه مسلم٠ والحكمة فيه أن القصد رفع البلاء بخلاف القاصد حصول شيء كما مر بيانه في صفة الصلاة (المنهج الطلاب و مثله في المحلي :١/٣١٦، مغني المحتاج : ١/٤٨٣) ٠
(قوله مشيرين بظهور أكفهم)
ظاهره أنهم يفعلون ذلك حتى في قولهم اللهم اسقنا الغيث ونحوه وهو كذلك لكون المقصود به ورفع البلاء كما يدل عليه قوله والحكمة إلخ اهـ ط ف أي : وإن كان في الظاهر طلب تحصيل الغيث اهـ شيخنا ح ف ٠ وفي ع ش على م ر ما نصه : “ظاهره أنهم يفعلون ذلك حتى في قولهم اللهم اسقنا الغيث ونحوه؛ لكون المقصود به رفع البلاء ويخالفه ما مر له في القنوت وعبارته ويجعل فيه وفي غيره ظهر كفيه إلى السماء إن دعا برفع البلاء ونحوه، وعكسه إن دعا بتحصيل شيء أخذا مما سيأتي في الاستسقاء انتهى٠ ويمكن رد ما في القنوت إلى ما هنا بأن يقال : معنى قولهم : “إن طلب رفع شيء” أي إن طلب ما المقصود منه رفع شيء، ومعنى قولهم : “إن دعا بتحصيل شيء” أي : إن دعا بطلب تحصيل شيء اهـ ( حاشية الجمل على المنهج : ٢/١٢٣) ٠
قال في نهاية الزين : “ويرفع الحاضرون أيديهم عند دعائه جاعلين ظهور أكفهم إلى السماء؛ لأن القصد رفع البلاء بخلاف من يدعو قاصدا تحصيل شيء؛ فإنه يدعو وبطن كفه إلى السماء، ومقتضى ما ذكر أنه في الاستسقاء تجعل ظهور الأكف إلى السماء ولو كانت صيغةالدعاء بطلب تحصيل شيء؛ نحو اللهم اسقنا الغيث اعتبارا بقصد المستسقين؛ فإنهم قاصدون رفع البلاء، وهذا ما اختاره العلامة الخطيب. واختار بعضهم أن العبرة بالصيغة، فإن كان فيها طلب رفع شيء جعلت ظهور الأكف إلى السماء، وإن كان فيها طلب حصول شيء جعلت بطون الأكف إلى السماء، وليس هذا خاصا بالاستسقاء، بل يأتي في كل دعاء ( نهاية الزين ص ١١١) ٠
وذهب الجمال الرملي والشوبري والحلبي وزين الدين المخدوم المليباري صاحب فتح المعين وابن القاسم العبادي والباجوري والقليوبي والبرماوي ( بحيث نفهم رأي بعضهم من ظاهر عبارتهم) إلى جعل الأكف وفق صيغها، وحيث دعا بحصول جعل بطن كفيه إلى السماء، وحيث دعا برفع قلبهما وجعل ظهرهما إلى السماء.
قال في فتح المعين : وحيث دعا لتحصيل شيء كدفع بلاء عنه في بقية عمره جعل بطن كفيه إلى السماء أو لرفع بلاء وقع به جعل ظهرهما إليها ( فتح المعين > إعانة الطالبين ١/١٥٩) وقال الباجوري : ويسن رفع اليدين في القنوت ، ويجعل بطنهما لجهة السماء عند طلب تحصيل الخير ، وظهرهما لها عند طلب رفع الشر ، وهكذا سائر الأدعية (حاشية الباجوري على العزي : ٢/٦٣٨ ) وقال في النهاية : والضابط أن يجعل بُطُونَهَا إلَى السَّمَاءِ وَظُهُورَهَا إلَى الْأَرْضِ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ – رَحِمَهُ اللَّه، ويجعل فيه وفي غيره ظهر كفيه إلى السماء إن دعا لرفع بلاء ونحوه، وعكسه إن دعا لتحصيل شيء؛ أخذا مما سيأتي في الاستسقاء، ولا يعترض بأن فيه حركة وهي غير مطلوبة في الصلاة إذ محله فيما لم يرد اه ( نهاية المحتاج: ١/٥٠٦ وينظر حاشية ابن القاسم على التحفة :٣/٧٨) وجزم الشوبري وح ل بندبه ( أي بندب قلب الكفين) قالا : لأن محل كراهة الحركة فيما لم يرد (بغية المسترشدين ص٧٧) فلو جمع بين الطلب ( الحصول) والرفع بصيغة واحدة كما لو دعا شخص لتحصيل شيء ورفع آخَر …….فهل يفعل قائل ذلك ببطون الأكف ام بظهورها ؟ الأقرب أن ذلك يكون بظهور الأكف؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح (حاشية الشبراملسي على النهاية : ١/٥٠٦). وفي القليوبي : قوله: (بظهور أكفهم إلخ) حاصل الجمع بين التناقض فيه، أن الإشارة بظهر الكف في كل صيغة فيها، رفع نحو اكشف وارفع وببطنه في كل صيغة، فيها تحصيل نحو اسقنا وأنبت لنا، وما في المنهج من اعتبار القصد ليس على إطلاقه ( حاشية القليوبي : ١/٣١٦) ٠
الذي نرى -والعلم عند الله – أن الراجح هو الأول حيث ذهب اليه الأئمة الجسام من الفقهاء الشافعيين مثل شيخ الإسلام وشهاب الرملي وخاتمة المحققين ابن حجر والخطيب الشربيني وغيرهم، وأن القول بالثاني يحث على الحركة في الصلاة وقلب الأكف ظهرا وبطنا وفق صيغة الحصول والرفع، وهو ليس من شأن الصلاة حيث بنيت على السكون والخضوء والخشوء على أن هذا القلب أثناء الصلاة يشوش على عوام الناس ويحيرهم ، وهو ينبغي اجتنابه٠ والله تعالى أعلم وأجل٠
Please support our efforts: you can buy our books.
نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر مع التعليق والتحقيق
Nuzhathunnalar fi thoolihi nuqbathul fikr
Download book sample
Total Pages: 168
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback
To buy the book, click the image and order it through Amazon, or order directly by contacting us via WhatsApp at +919567263017.
Price: ₹150 in India, ₹200 in other countries (free delivery). It will arrive in India within 10 days, and in other countries within 16 days.
شرح الورقات في علم أصول الفقه مع التعليق والتحقيق
Sharahul waraqath
Download book sample
Total Pages: 120
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback
To buy the book, click the image and order it through Amazon, or order directly by contacting us via WhatsApp at +919567263017.
Price: ₹130 in India, ₹180 in other countries (free delivery). It will arrive in India within 10 days, and in other countries within 16 days.
شرح الميبذي على هداية الحكمة مع تعليقات
Sharahul maibadi ala hidayathul hikma
Download book sample
Total Pages: 200
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback
To buy the book, click the image and order it through Amazon, or order directly by contacting us via WhatsApp at +919567263017.
Price: ₹230 in India, ₹280 in other countries (free delivery). It will arrive in India within 10 days, and in other countries within 16 days.
شرح الورقات مع حاشية الدمياطي
Sharahul warakath with Hshiyathu thamyathi
Download book sample
Total Pages: 72
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback
To buy the book, click the image and order it through Amazon, or order directly by contacting us via WhatsApp at +919567263017.
Price: ₹90 in India, ₹140 in other countries (free delivery). It will arrive in India within 10 days, and in other countries within 16 days.
شرح الرشيدية على الرسالة الشريفة في آداب البحث والمناظرة مع التعليقين
Sharahu rasheediyya ala risalathishareefa
Download book sample
Total Pages: 96
Page Thickness: 60 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback
To buy the book, click the image and order it through Amazon, or order directly by contacting us via WhatsApp at +919567263017.
Price: ₹90 in India, ₹140 in other countries (free delivery). It will arrive in India within 10 days, and in other countries within 16 days.
تحرير القواعد المنطقية المعروف بالقطبي في شرح الرسالة الشمسية مع حاشية الجرجاني (القطبي ومير القطبي)
Thahrirul qavaidul mandiqiyya with hashiyathul jurjani (quthubi, meer)
Download book sample
Total Pages: 208
Page Thickness: 55 gsm
Page Size: 24 cm x 18 cm (Crown 1/4)
Binding: Perfect Paperback
To buy the book, click the image and order it through Amazon, or order directly by contacting us via WhatsApp at +919567263017.
Price: ₹185 in India, ₹235 in other countries (free delivery). It will arrive in India within 10 days, and in other countries within 16 days.
المسائل الفقهية,كيفية رفع اليدين أثناء دعاء القنوت,حكم رفع اليدين أثناء القنوت حال الإتيان بالثناء,حكم الدعاء بقنوت النوازل ورفع اليدين,الدعاء بقنوت النوازل؟,ما هو حكم رفع اليدين في القنوت؟,كيفية رفع اليدين في دعاء القنوت,هل تقلب اليدان في قنوت النازلة؟,
Leave a comment