📖📖 خطبة الجمعة الأولى 📖📖
الموضوع:فضل العالم وتذكار الإمام الغزالي رحمه الله
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ. وَكَرَّمَهُمْ وَرَفَعَهُمْ دَرَجَاتِ الْفَضْلِ وَالْعَلَاءِ. وَهَدَى النَّاسَ بِهِمْ مِنْ وَرْطَاتِ الْجَهْلِ وَالْإِغْوَاءِ. أَحْمَدُهُ حَمْدًا يُوَافِي النَّعْمَاءَ. وَأَشْكُرُهُ شُكْرًا وَاجِبَ الْوَفَاءِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ. شَهَادَةً مَشْرُوطَةً لِلْإِيمَانِ وَالِاهْتِدَاءِ. مُبْعِدَةً عَنِ الْكُفْرِ وَالِاعْتِدَاءِ. مُنْجِيَةً يَوْمَ الْحَشْرِ وَالْجَزَاءِ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَتْقَى الْأَتْقِيَاءِ. أَرْسَلَهُ بِكِتَابٍ أَعْجَزَ الْبُلَغَاءَ. فَدَعَا النَّاسَ بِهِ إِلَى سَبِيلِ الْعُقَلَاءِ. وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ بِلَا كِتْمَانٍ وَإِخْفَاءٍ. وَأَدَّى الْأَمَانَةَ حَقَّ الْأَدَاءِ. حَتَّى دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ وَصَارُوا مِنَ السُّعَدَاءِ.
صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقَضَاءِ. صَاحِبِ الْحَوْضِ وَاللِّوَاءِ. الْمُقَدَّمِ لِلْإِمَامَةِ فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ. وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأُمَنَاءِ. صَلَاةً تَدُومُ عَلَيْنَا بَرَكَاتُهَا دَوَامَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالضِّيَاءِ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ…
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَإِيَّايَ بِتَقْوَى اللَّهِ ذِي الْعِزِّ وَالْكِبْرِيَاءِ. فَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَتَمَسَّكُوا بِسُنَّتِهِ وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ. وَاقْتَدُوا فِي أَعْمَالِكُمْ بِوُرَّاثِهِ الْعُلَمَاءِ.
فَإِنَّهُمْ حُمَاةُ دِينِ اللَّهِ وَحُفَّاظُ شَرِيعَتِهِ الْغَرَّاءِ. وَمُدَافِعُونَ عَنْ مِلَّةِ اللَّهِ كُلَّ الزَّيْغِ وَالْأَهْوَاءِ.
فَمَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى تَنْبِيهًا عَلَى شَأْنِهِمُ الْعَلْيَاءِ. وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ.
وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا أَيْضًا فِي كِتابِه في سُورةِ الإِسراء:
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًاഠ وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًاഠوَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًاഠ
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا.”
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا:
“وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ.”
وَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالْآخَرُ عَالِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ” ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ.”
وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكُرَمَاءِ وَمِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ الْأَجِلَّاءِ. وَمِنْ أَقْدَمِ أَئِمَّةِ دِينِ اللَّهِ الْفُضَلَاءِ. إِمَامَنَا وَقُدْوَتَنَا حُجَّةَ الدِّينِ وَالْإِسْلَامِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْغَزَالِيَّ صَاحِبَ الْإِحْيَاءِ.
الَّذِي قَضَى عُمْرَهُ فِي تَحْصِيلِ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ الْعَدِيدَةِ. وَبَذَلَ جُهْدَهُ فِي جَمْعِ الْفُنُونِ الْمُتَنَوِّعَةِ. حَتَّى فَاقَ الْأَقْرَانَ بِالْفَضَائِلِ الْكَثِيرَةِ. وَأَلَّفَ الْكُتُبَ الْعَظِيمَةَ وَالتَّصَانِيفَ النَّافِعَةَ. وَانْتَقَلَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ فِي مِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِمِائَةٍ الْهِجْرِيَّةِ.
رَحِمَهُ اللَّهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً. وَرَفَعَ دَرَجَتَهُ فِي الْجَنَّاتِ الْعَالِيَةِ.
فَاذْكُرُوا عِبَادَ اللَّهِ مَحَاسِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ. وَاقْتَفُوا آثَارَهُمْ بِالثَّبَاتِ وَالْيَقِينِ. وَأَكْرِمُوهُمْ كَمَا أَكْرَمَهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ كَيْ تَنْجُوا فِي يَوْمِ الْجَزَاءِ وَالدِّينِ.
جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يُحِبُّ وَيُكْرِمُ الْعَالِمِينَ.
وَزَحْزَحَنَا وَإِيَّاكُمْ عَنِ الْجَهْلِ وَأَنْ نَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ.
إِنَّ أَحْسَنَ نَصَائِحِ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَنْفَعَ مَوَاعِظِ الْمُتَّقِينَ. كَلَامُ اللَّهِ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
{المجادلة ١١}
✍️ سليمٰن الشامل العرفاني
Leave a comment