lkm313

islamic

العالم الجليل والداعي الكريم الأستاذ نصر الدين الدارمي رحمة الله عليه

صفحات من حياة عالم كرس عمره للعلم والدعوة

📝محمد فائز بن فيصل

وُلد الأستاذ نصر الدين الدارمي البكري عام 1957، وقد أبدى منذ نعومة أظفاره اهتمامًا بالغًا بالشؤون الدينية. تلقى تعليمه الابتدائي في المنزل على يد عمّه الوليّ الصالح الشيخ محمود البكري، الذي كان يتمنى أن يرى من أسرته عالمًا دينيًا بارزًا، فكان له بمثابة السند والداعم في كل شؤون حياته. نشأ الأستاذ في كنفه ملتزمًا بالضوابط الدينية، وكان الشيخ محمود موسليار هو من ألهمه السير في درب العلوم الشرعية.

بعد أن أتم دراسته في حلقات “الدرس” في إدكولام ومرايامنغلام، حصل على شهادة “الدارمي” من جامعة دار السلام. كما نال إجازات علمية خاصة من كبار العلماء أمثال الشيخ كمال الدين عمر القادري (رحمه الله) والشيخ حبة الله البخاري.

ثم عمل خطيبًا ومرشدًا دينيًا في عدة مناطق، حتى أسّس في عام 1987 “جامعة المحمودية الإسلامية” بدافع من رغبته العميقة في خدمة الدين، وهي الجامعة التي باتت اليوم تحتضن آلاف الطلاب في مؤسسات متعددة. وقد سُمّي “نصر الدين” تقديرًا لالتزام أسلافه بالعلم والدين، وقد جسّد هذا الاسم أصدق تجسيد باهتمامه العميق بالدين والعلوم الإسلامية.

كان الأستاذ مثالًا للتواضع. بسيط الطبع، نقي القلب، لا يحمل عداءً لأحد حتى في وجه المعارضة، لا يشتكي ولا يتذمر، بل كان يُفوّض أمره كله إلى الله. يفرح لنجاحات الآخرين، ويشاركهم أفراحهم دون أن يعتري قلبه ذرة من حسد.

كان دائمًا على استعداد للاستماع إلى هموم الأطفال ومشكلاتهم، ويبذل جهده لحلها بمحبة واهتمام. قدّم نصائح قيّمة في انتقاء الطلاب وتوجيههم، وكان يتعامل معهم بعاطفة وحنان. زار المرضى، وشارك في مناسبات الزواج والعزاء وكأنه أحد أفراد الأسرة.

وكان يكنّ حبًا خاصًا للأيتام، واعتنى بهم عناية فائقة، بل أنشأ دارًا خاصة لرعايتهم. وكإصلاحي اجتماعي، سعى إلى توفير الطعام للفقراء، وبناء البيوت لمن لا مأوى لهم، وتوفير فرص العمل للعاطلين. وقد امتلك قدرة فريدة على التوسط وحلّ النزاعات بين الناس، وكان يعامل جيرانه – مهما كانت دياناتهم – بالمحبة والإحسان، وهو ما جعله محبوبًا في مجتمعه.

كان الأستاذ محبًا للعمل التنظيمي أيضًا. ففي عام 1973، شارك وهو في الخامسة عشرة من عمره كممثل لمنطقة تريسور في مؤتمر الطلاب، حيث تأسست حركة منظمة الطلبة السنية (SSF). وكان له دور كبير في بناء هذه المنظمة ككيان أخلاقي مؤثر. وإن كان هناك أجرٌ يناله قائد بصدق أعماله، فبكل يقين سيناله شيخنا، الذي عاش عمره مصلحًا اجتماعيًا، وسيصل ثواب جهوده إلى قبره بإذن الله.

في يوم الأربعاء 30 سبتمبر 2020م (الموافق 14 صفر 1442هـ)، ودّع الأستاذ نصر الدين هذا العالم، وكان حينها عضوًا في المجلس الاستشاري لجماعة المسلمين بالولاية. وقد شكّلت وفاته خسارة فادحة للمنطقة، وللمؤسسة التي أسسها، وللأمة بأسرها. لكن ذكراه ستبقى خالدة، كرمزٍ للإصلاح، والتواضع، والفضل، والإخلاص.

جمعنا الله وإياه في الفردوس الأعلى.


Discover more from lkm313

Subscribe to get the latest posts sent to your email.

Published by

Leave a comment

Discover more from lkm313

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading

Design a site like this with WordPress.com
Get started