lkm313

islamic

مجمل حياة الإمام  الغزالي رحمه الله

مجمل حياة الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله

بقلم : محمد لقمان بن علي الشامل العرفاني الكامل الثقافي عفاهما الله تعالى


هو مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ حجَّة الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين إِمَام أَئِمَّة الدّين من لم تَرَ الْعُيُون مثله لِسَانا وبيانًا ونطقا وخاطرا وذكاءً وطبعا شذا طرفا فِي صباه بطوس من الْفِقْه على الإِمَام أَحْمد الراذكاني ، ثم ارتحل إلى جرجان إلى أبي نصر الإسماعيلي ، فأقام عنده حتی کتب عنه التعليقة   ثمَّ قدم نيسابور مُخْتَلفا إِلَى درس إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي طَائِفَة من الشبَّان من طوس وجد واجتهد حَتَّى تخرج عَن مُدَّة قريبَة وبز الأقران وجمل الْقُرْآن وَصَارَ أنظر أهل زَمَانه وَوَاحِد أقرانه فِي أَيَّام إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ الطّلبَة يستفدون مِنْهُ ويدرس لَهُم ويرشدهم ويجتهد فِي نَفسه وَبلغ الْأَمر بِهِ إِلَى أَن أَخذ فِي التصنيف ، وله نحو مئتي مصنف  ثم بقي كذلك إلى انْقِضَاء أَيَّام الإِمَام فَخرج من نيسابور وَصَارَ إِلَى المعسكر واحتل من مجْلِس نظام الْملك مَحل الْقبُول وَأَقْبل عَلَيْهِ الصاحب لعلو دَرَجَته وَظُهُور اسْمه وَحسن منَاظرته وجري عِبَارَته وَكَانَت تِلْكَ الحضرة محط رحال الْعلمَاء ومقصد الْأَئِمَّة والفصحاء فَوَقَعت للغزالي اتفاقات حَسَنَة من الاحتكاك بالأئمة وملاقاة الْخُصُوم اللد ومنَاظرة الفحول ومنَاقرة الْكِبَار وَظهر اسْمه فِي الْآفَاق وارتفق بذلك أكمل الارتفاق حَتَّى أدَّت الْحَال بِهِ إِلَى أَن رسم للمصير إِلَى بَغْدَاد للْقِيَام بتدريس الْمدرسَة الميمونة النظامية بهَا فَصَارَ إِلَيْهَا وأعجب الْكل بتدريسه ومنَاظرته وَمَا لَقِي مثل نَفسه وَصَارَ بعد إِمَامَة خُرَاسَان إِمَام الْعرَاق ثمَّ نظر فِي علم الْأُصُول وَكَانَ قد أحكمها فصنف فِيهِ تصانيف وجدد الْمَذْهَب فِي الْفِقْه فصنف فِيهِ تصانيف وسبك الْخلاف فحرر فِيهِ أَيْضا تصانيف وعلت حشمته ودرجته فِي بَغْدَاد حَتَّى كَانَ تغلب حشمته الأكابر والأمراء وَدَار الْخلَافَة فَانْقَلَبَ الْأَمر من وَجه آخر وَظهر عَلَيْهِ بعد مطالعة للعلوم الدقيقة وممارسة الْكتب المصنفة فِيهَا وسلك طَرِيق التزهد والتأله وَترك الحشمة وَطرح مَا نَال من الدرجَة والاشتغال بِأَسْبَاب التَّقْوَى وَزَاد الْآخِرَة فَخرج عَمَّا كَانَ فِيهِ وَقصد بَيت اللَّه تَعَالَى وَحج ورجع إلى دمشق فدخله في سنة تسع وثمانين فلبث فيها يويمات يسيرة على قدم الفقر ، ثم توجه إلي بيت المقدس ، فجاور به مدة .
    ثم عاد إلى دمشق ، وَأقَام فِي تِلْكَ الديار قَرِيبا من عشر سِنِين يطوف ويزور الْمشَاهد المعظمة وَأخذ فِي التصانيف الْمَشْهُورَة الَّتِي لم يسْبق إِلَيْهَا مثل إحْيَاء عُلُوم الدّين والكتب المختصرة مِنْهَا مثل الْأَرْبَعين وَغَيرهَا من الرسائل الَّتِي من تأملها علم مَحل الرجل من فنون الْعلم وَأخذ فِي مجاهدة النَّفس وتغيير الْأَخْلَاق وتحسين الشَّمَائِل وتهذيب المعاش فَانْقَلَبَ شَيْطَان الرعونة وَطلب الرياسة والجاه والتخلق بالأخلاق الذميمة إِلَى سُكُون النَّفس وكرم الْأَخْلَاق والفراغ عَن الرسوم والتزيينَات والتزيي بزِي الصَّالِحين وَقصر الأمل ووقف الْأَوْقَات على هِدَايَة الْخلق ودعائهم إِلَى مَا يعنيهم من أَمر الْآخِرَة وتبغيض الدُّنْيَا والاشتغال بهَا على السالكين والاستعداد للرحيل إِلَى الدَّار الْبَاقِية والانقياد لكل من يتوسم فِيهِ أَو يشم مِنْهُ رَائِحَة الْمعرفَة والتيقظ لشَيْء من أنوار الْمُشَاهدَة حَتَّى مرن على ذَلِك وألان ، ثم صار إلى مصر وتوجه منها الى الإسكندرية فأقام بها مدةواستمر يحول في البلدان ، ويزور المشاهد ، ويطوف على الترب والمساجد ، ويأوي القفار ، ويروض نفسه ، ويجاهدها جهاد الأبرار ، ويكلفها مشاق العبادات ؛ بأنواع القرب والطاعات إلى أن صار قطب الوجود ، والبركة العامة بكل موجود والطريق الموصلة إلى رضا الرحمن ، والسبيل المنصوب إلي مركز الإيمان ٠


    ثم رجع إلى بغداد ، وعقد بها مجلس الوعظ ، وتكلم على لسان أهل الحقيقة ، وحدث بكتاب الإحياء. ثمَّ عَاد إِلَى وَطنه لَازِما بَيته مشتغلا بالتفكر ملازما للْوَقْت مَقْصُودا نفيسًا وذخرا للقلوب وَلكُل من يَقْصِدهُ وَيدخل عَلَيْهِ إِلَى أَن أَتَى على ذَلِك مُدَّة وَظَهَرت التصانيف وفشت الْكتب وَلم تبد فِي أَيَّامه منَاقضة لما كَانَ فِيهِ وَلَا اعْتِرَاض لأحد على مَا أَثَره حَتَّى انْتَهَت نوبَة الوزارة إِلَى الْأَجَل فَخر الْملك جمال الشُّهَدَاء تغمده اللَّه برحمته وتزينت خُرَاسَان بحشمته ودولته وَقد سمع وَتحقّق بمَكَان الْغَزالِيّ ودرجته وَكَمَال فَضله وحالته وصفاء عقيدته ونقاء سيرته فتبرك بِهِ وحضره وَسمع كَلَامه فاستدعى مِنْهُ أَن لَا يبقي أنفاسه وفوائده عقيمة لَا استفادة مِنْهَا وَلَا اقتباس من أنوارها وألح عَلَيْهِ كل الإلحاح وتشدد فِي الاقتراح إِلَى أَن أجَاب إِلَى الْخُرُوج وَحمل إِلَى نيسابور وَكَانَ اللَّيْث غَائِبا عَن عرينه وَالْأَمر خافيا فِي مَسْتُور قَضَاء اللَّه ومكنونه فأشير عَلَيْهِ بالتدريس فِي الْمدرسَة الميمونة النظامية عَمرها اللَّه فَلم يجد بدا من الإذعان للولاة وَنوى بِإِظْهَار مَا اشْتغل بِهِ هِدَايَة الشذاة وإفادة القاصدين دون الرُّجُوع إِلَى مَا انخلع عَنهُ وتحرر عَن رقّه من طلب الجاه ومماراة الأقران ومكابرة المعاندين وَكم قرع عَصَاهُ بِالْخِلَافِ والوقوع فِيهِ والطعن فِيمَا يذره ويأتيه والسعاية بِهِ والتشنيع عَلَيْهِ فَمَا تأثر بِهِ وَلَا اشْتغل بِجَوَاب الطاعنين وَلَا أظهر استيحاشا بغميزة المخلطين٠

المراجع : تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري لإبن عساكر بنقص ص ٢٩١ – ٢٩٤ – طبقات الشافعية لإبن كثير ص  ٥١٠،٥١١ – طبقات الشافعية الكبرى للسبكي بتصرف ،٦/١٩٧،١٩٩،٢٠٦،٢٠٧ – الأعلام للزركلي ٧/٢٢


Discover more from lkm313

Subscribe to get the latest posts sent to your email.

Published by

Leave a comment

Discover more from lkm313

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading

Design a site like this with WordPress.com
Get started